أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
76
قهوة الإنشاء
( 24 ) [ تهنئة عن السلطان الملك المؤيد حين فتح الشام عنوة وحصر نوروز المخذول بقلعتها ( 11 صفر 817 ه ) : ] منه ما كتبت به « 1 » تهنئة عن مولانا السلطان الملك المؤيد ، رحمه اللّه تعالى ، حين فتح الشام عنوة وحصر نوروز « 2 » المخذول بقلعتها وذلك يوم الثلاثاء حادي عشر صفر سنة سبع عشرة وثمان مائة ، وأنشأتها « 3 » على الفور حسب المرسوم الشريف « 4 » . أعزّ اللّه تعالى أنصار الجناب الكريم ، ولا زال . . . ، صدرت هذه المكاتبة توضّح لعلمه الكريم ما منّ به الغافر من الفتح الذي جاء الإطناب في بلاغته وجيزا ، وتلا باب نصره بأبواب الشام إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً « 5 » ، وتكرار سيرتنا الشريفة بفتوح الشام الذي ما برح ذكرنا به خالدا ، وعدم الفترة من عساكرنا المنصورة إلى أن رشفوا « 6 » من حرارة النقع مغنما باردا . هذا وطلبة علم الحرب مكبّون في حلقاته على الاشتغال ، متأهلون للفتوى في قتل « 7 » أعدائنا ومزيلون بشيخهم ما أبهم عليهم من الإشكال . كم حافظوا على تجريد الماضي ليحفظ ، إلى أن أرونا ألسنة السيوف وهي بحلاوة النصر في لهوات الدروع تتلمّظ ، وسكر نوروز لكثرة المخامرة وعربد فأذقناه الحدّ ، إلى أن صار للسيف والرمح في جهّال جموعه جزر « 8 » ومد . كسر يوم الثلاثاء ولم يدخل بغير اثنين إلى داخل البلد ، ولا ثبت من جمعه خميسه في ذلك اليوم أحد ، تسحّب بختك إليه فهاجر من عنده ألفان إلينا شوقا إلى قربنا ، فورّينا بتقريعه وقلنا له :
--> ( 1 ) منه ما كتبت به : لد ، طا ، نب : نور اللّه الوجود بغرر ألفاظه ما كتب به ؛ با ، قا ، ها : ومن إنشائه ما كتب به ؛ طب ، بر : ومن إنشائه . ( 2 ) وهو الأمير نوروز الحافظي الظاهري برقوق ( « الضوء اللامع » للسخاوي ج 10 ص 204 - 205 رقم الترجمة 871 ) . ( 3 ) وأنشأتها : في بقية النسخ : وأنشأها . ( 4 ) حسب المرسوم الشريف : ساقط من با . ( 5 ) سورة الفتح ، الآيات 1 - 3 . ( 6 ) رشفوا : طب : ترشفوا . ( 7 ) قتل : ها : فتك . ( 8 ) جزر : ها : زخر .